محمد الريشهري

478

كنز الدعاء

1799 . عنه عليه السلام : يُستَحَبُّ أن يُصَلّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله بَعدَ العَصرِ يَومَ الجُمُعَةِ بِهذِهِ الصَّلاةِ : اللَّهُمَّ إنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ كَما وَصَفتَهُ في كِتابِكَ ، حَيثُ تَقولُ : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ « 1 » عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ « 2 » حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » « 3 » ، فَأَشهَدُ أنَّهُ كَذلِكَ ، وأَنَّكَ لَم تَأمُر بِالصَّلاةِ عَلَيهِ إلّابَعدَ أن صَلَّيتَ عَلَيهِ أنتَ ومَلائِكَتُكَ ، وأَنزَلتَ في مُحكَمِ قُرآنِكَ : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 4 » ، لا لِحاجَةٍ إلى صَلاةِ أحَدٍ مِنَ المَخلوقينَ بَعدَ صَلاتِكَ عَلَيهِ ، ولا إلى تَزكِيَتِهِم إيّاهُ بَعدَ تَزكِيَتِكَ ، بَلِ الخَلقُ جَميعاً هُمُ المُحتاجونَ إلى ذلِكَ ؛ لِأَ نَّكَ جَعَلتَهُ بابَكَ الَّذي لا تَقبَلُ لِمَن أتاكَ إلّامِنهُ ، وجَعَلتَ الصَّلاةَ عَلَيهِ قُربَةً مِنكَ ووَسيلَةً إلَيكَ وزُلفَةً عِندَكَ ، ودَلَلتَ المُؤمِنينَ عَلَيهِ ، وأَمَرتَهُم بِالصَّلاةِ عَلَيهِ لِيَزدادوا بِها اثرَةً « 5 » لَدَيكَ وكَرامَةً عَلَيكَ ، ووَكَّلتَ بِالمُصَلّينَ عَلَيهِ مَلائِكَتَكَ يُصَلّونَ عَلَيهِ ، ويُبَلِّغونَهُ صَلاتَهُم وتَسليمَهُم . اللَّهُمَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ ، فَإِنّي أسأَ لُكَ بِما عَظَّمتَ مِن أمرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ وأَوجَبتَ مِن حَقِّهِ ، أن تُطلِقَ لِساني مِنَ الصّلاةِ عَلَيهِ بِما تُحِبُّ وتَرضى ، وبِما لَم تُطلِق بِهِ لسانَ أحَدٍ مِن خَلقِكَ ولَم تُعطِهِ إيّاهُ ، ثُمَّ تُؤتِيَني عَلى ذلِكَ مُرافَقَتَهُ حَيثُ أحلَلتَهُ عَلى قُدسِكَ وجَنّاتِ فِردَوسِكَ ، ثُمَّ لا تُفَرِّق بَيني وبَينَهُ . اللَّهُمَّ إنّي أبدَأُ بِالشَّهادَةِ لَهُ ، ثُمَّ بِالصَّلاةِ عَلَيهِ ، وإن كُنتُ لا أبلُغُ مِن ذلِكَ رِضا نَفسي ، ولا يُعَبِّرُهُ لِساني عَن ضَميري ، ولا الامُ عَلَى التَّقصيرِ مِنّي لِعَجزِ قُدرَتي عَن بُلوغِ الواجِبِ

--> ( 1 ) . عزيزٌ : أي شديدٌ يغلبُ صبره . يقال : عزّه ، إذا غلبه ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1207 « عزز » ) . ( 2 ) . المُعانتة : كالمعاندة ، لكن المعانتة أبلغ ؛ لأنّها معاندة فيها خوف وهلاك ، ولهذا يقال : عَنِتَ فلان ، إذا وقع في أمر يخاف منه التلف ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 589 « عنت » ) . ( 3 ) . التوبة : 128 . ( 4 ) . الأحزاب : 56 . ( 5 ) . الاثرَةُ والمأثَرَةُ والمَأثُرَةُ : المَكرُمَةُ لأنّها تُؤثَرُ ، أي تُذْكَرُ ويَأثُرُها قَرنٌ عن قَرنٍ يَتَحَدَّثونَ بها ، وفي المحكم : المكرمة المُتَوارَثَةُ ( لسان العرب : ج 4 ص 7 « أثر » ) .